
أرحل بكامل شوقي
وأتنفس الآه بعروقي
تشعل النار بخفوقي
نطرة الحب الصدوقي
..
..
****
منذ ما يقارب السنة ، دعانا لحضور حفل زفاف ابنته المزمع إقامته في وطنه الأم . معرفته بوالدي امتدت لأكثر من 30 سنة ، رغم إختلاف الدين واللغة والعادات ، كانت علاقة صداقة عميقة مغلفة بأخوة صادقة لأقصى درجة
كانت دعوة مبكرة جداً لتمكيننا من ترتيب الحجز بشكل لا يمكن معه التخلف عن الحدث الهام في حياة هذا الصديق ، خاصةً وأن العروس هي ابنته الوحيدة والكبرى
وكانت الإنطلاقة في رحلة لا تتجاوز الأسبوع إلى
" سريلانكا"
وبالتحديد إلى العاصمة
"كولومبو"
الإنطباع السائد عن هذا البلد ، بأنه مورد جيد لكل من العمالة الخادمة والشاي ! .. هذا كل ما يعرفه الغالبية عن "سريلانكا" ، غافلين عن ذكر الطبيعة الساحرة والجو البديع وأكثر ما يميزها ود شعبها في التعامل مع السياح
وسهولة المخاطبة حيث اللغة الإنجليزية هي وسيلة التخاطب مع بعض الكلمات العربية في بعض الأحيان ، عدا عن كون غالبية الأطعمة "حلال" مما يزيح عن كاهلك عبأ البحث والتقصي عن الطعام
العملة هي الروبية السريلانكية أو الدولار الأمريكي ، والديانات متنوعة في هذا البلد ما بين البوذية والمسيحية بالإضافة إلى الإسلامية
هذا وفرق التوقيت يبلغ ساعتان وخمس وعشرون دقيقة مبكرة عن توقيت الكويت
تستغرق الرحلة من الكويت وحتى العاصمة "كولومبو" مايقارب الخمس ساعات إلا عشر دقائق ، كانت رحلتنا ليلية ، حيث تم الوصول بتوقيت كولومبو في تمام الساعة السادسة والربع صباحاً
في الطائرة لفت انتباهي اللون الأخضر الطاغي على المساحات الممتدة ، تبحث عن بقع رملية فلا تجد سوى الحقول و الغابات والبرك المائية المتناثرة هنا وهناك . سبحان الله
تطأ قدمك هذه الأرض فتتولد لديك قناعة أكيدة بأن ما ينتظرك أكثر بكثير مما تنتظره أنت ..
كانت إقامتنا بفندق
(Hilton Colombo )
من أرقى الفنادق بالعاصمة ، يقيم فيه الغالبية العظمى من الكويتيين والسعوديين . لا ينقصه سوى فرع لبنك يسهل عملية الصرف ..
بعد استراحة دامت لخمس ساعات متواصلة من النوم تعويض لما فاتنا بالطائرة ، كانت رحلة استكشاف للمنطقة المحيطة وبعض الأماكن الترفيهية حيث تناولنا الغداء وبدأنا بالتسوق باكراً .
كان المرشد السياحي أحد أصدقاء الوالد والمقيم بجوار منزلنا ، يحمل الجنسية السريلانكية ولكن إقامته تنوعت ما بين المملكة المتحدة ومن ثم الكويت ، وبعدها استقر في استراليا ما يقارب العشرون سنة ليعود مجدداً إلى الكويت ، كان ملازم لنا برفقة زوجته وسهل لنا الكثير في هذه الرحلة
أول المحال التجارية كان
(ODEL)
، معرض مشهور بكونه في السابق منزل ضخم يحوي العديد من الغرف تم تحويله إلى محل تجاري يجمع البضائع المختلفة والمتنوعة ما بين المصنعة محلياً وتلك المستوردة إضافة إلى وجود كافيه بمنتصف المعرض مجاور لمحل الهدايا التذكارية
كنت أستغرب من الأسعار مقارنة بالبضاعة المعروضة ، فالسعر منخفض جداً عند تحويله إلى الدينار الكويتي
خاصةَ الملابس القطنية ، وبالتحديد البضائع المصنعة محلياً أو تلك التي تحمل شعار ماركة معينة لكنها تصنف ضمن (
الاستوكات) . وبهذه المناسبة أبوح لكم بسر : اشتريت بلوزة قطنية تحمل شعار ماركة
(Wallis)
بمبلغ وقدره دينار وربع فقط ! بالإضافة إلى جاكيت شتوي بأقل من دينارين ونصف !! .. وأنا سعيدة جداً بما اقتنيت ^_*
بعد التسوق المتعب الممتع ، توجهنا لمطعم
(Casper )
حيث الأكل العربي المقدم على يد شيف كان يعمل بالمملكة العربية السعودية . هذا ولا تقتصر لائحة الطعام على الأطعمة العربية فقط ، بل هي متنوعة ما بين السريلانكية والهندية والصينية إضافة إلى الإيطالية .
وتجدر الإشارة إلى أن الفترة الممتدة ما بين الخامسة والسابعة مساءاً هي فترة الذروة في الطرقات حيث الجميع عائد للمنزل بعد انتهاء عمله ، فالحياة تنام هنا بعد السابعة ، ولاتجد سوى بعض المحلات الضرورية مازالت مفتوحة ، بالإضافة إلى المطاعم المختلفة .
لذلك كانت العودة للفندق مبكرة ، حتى نستعد لحفل الزفاف المقام غداً في العاشرة والخمس وأربعون دقيقة صباحاً بتوقيت كولومبو في قاعة الـ
(Water eddgs )
الجو هنا متقلب ، حين تلاعبك الغيوم تشاكسها الرياح بلحظة خاطفة لتثير دموع تمتد لدقائق وأحياناً ساعات قلائل حتى تعود بعدها الشمس معلنة عن صلح مؤقت ، لا يمكنك الوثوق بالحالة الجوية كما لا يمكنك التنبؤ ، فما يظهر فجأة يختفي سريعاً وقد يعود لاحقاً
كان صباح الحفل ممطر ، وبوصولنا إلى مكان الحفل توقف المطر فجأة ليترك للشمس مهمة إزالة آثاره . كان التنسيق طاغي على الحفل ، ترتيب لأدق التفاصيل ممزوج بأناقة راقية ، فاق كل تصوري
استقبلنا كل من والد ووالدة العروس الذين رحبوا بقدومنا أشد ترحيب معلنين للجميع أننا أعز صداقة كويتية حصلوا عليها .. ثم كان التعريف لجميع أفراد العائلة بما فيهم عائلة العريس .
بقينا في البهو ننتظر دخول العروس حتى نشهد الزفة السريلانكية ^_^
كان دخول العريس أولاً تسبقه الفرقة الموسيقية التقليدية ويتبعه أفراد عائلته المجتمعة بالأسفل ، ثم يصعد حيث قاعة الحفل . ومن ثم تدخل العروس تسبقها الفرقة الموسيقية والوصيفات ويتبعها أفراد عائلتها المجتمعة والذين كنا من ضمنهم لنصعد بعدها لقاعة الحفل
عند باب القاعة تجد طاولة كبيرة تنتظر الهدايا المقدمة من المدعوين للمحتفى بهم . و ورود الياسمين المصففة بعناية تزين باب القاعة ناثرة عبيرها المميز . القاعة تسع لأكثر من خمسمائة مدعو من جميع الجنسيات و الديانات والفئات العمرية ، جاءوا من جميع أنحاء العالم ليباركوا الزفاف ويشاركون بهذه الفرحة
كان الزفاف على الطريقة البوذية نظراً لكونها ديانة كل من العروسين
في إحدى زوايا القاعة ، كان الكاهن يبدأ بالتلاوة ومن ثم يتمم مراسيم الزواج بتعهد كل منهما باحترام الآخر والوفاء له والعناية به لآخر العمر ، هذا مع احترام والد ووالدة كل منهما للآخر، ثم يتم ربط خنصر كل منهما بالآخر من خلال خيط أبيض ويصب على خنصريهما ماء مبارك في قوقعة كبيرة موضوعة بوعاء
وبعدها يتم تبادل الهدايا بين العائلتين وتغني مجموعة من الفتيات بعض الأناشيد الدينية لمباركة هذه الزيجة
ومن ثم يكون التوقيع على عقد الزواج من قبل كل من العروسين ووالديهما
ولابد من المرور أسفل جرس معلق بحبل ملفوف بالورد الأبيض حتى تنتهي مراسيم الزواج ويتم إعلانهم زوج وزوجة وفقاً للطريقة البوذية
وبعدها تبدأ فرقة موسيقية أخرى بمصاحبة الـ
(DJ-Man)
بعزف أحدث الأغاني ليرقص على أنغامها جميع المدعوين باستثنائنا بالطبع ..
^_*
وأثناء ذلك أفاجأ بسيدة طاعنة بالسن لكنها "متصابية" ، تلامس بكفها كتفي لتكشف عن رغبتها الشديدة برؤيتي أرقص !! .. :/ مبررة بأنها تحب الرقص الكويتي وتدعونا جميعنا ( عائلتي بالكامل بما فيهم والدتي المرتدية العباءة ) إلى حيث يرقص الجميع .. !
أعتذر منها بعدم قدرتي على الرقص بحفل مختلط وبأن الوضع لا يسمح بمجرد التفكير بالأمر ، تصر في محاولة لإقناعي .. أضحك وأعتذر مجدداً ، وأتذكر
"Manooya"
عندما أخبرتها بأمر الرحلة وما دار بيننا من نقاش ..
لحظات ويتم توزيع هدايا تذكارية من قبل العروسين على المدعوين عبارة عن صندوق صغير يحمل عبارة (شكراً) وبداخله وردة من الكريستال ، ثم يتبعه علبة أخرى صغيرة تحيطها وردة رقيقة وبداخلها قطعة من كعكة الزفاف ..
يتم افتتاح البوفيه بعد ساعتين تقريباً ، مع استمرار الأغاني والرقص
نبارك للعائلة السعيدة ونودعهم على أمل اللقاء بهم بعد غد ، في حفل آخر مقام بنفس الفندق المقيمين فيه ، وهي حفلة يقيمها أهل العريس بمناسبة قدوم العروس إلى منزلهم تحت عنوان
" Back Home Party"
وستكون في تمام الساعة الثامنة مساءاً
حسب الجدول المخطط له ، كان يفترض بنا الذهاب إلى منطقة "بنثوته" وهي منطقة ساحلية تشتهر بالمنتجعات ، ويتم ممارسة الألعاب البحرية فيها . لكن لضيق الوقت حيث يستغرق الوصول إليها أكثر من ثلاث ساعات مما يتوجب معه المبيت هناك والرجوع في اليوم الآخر ، تم استبدالها بمنطقة "بيروالا" ، حيث منتجع
( The Palms )
استأجرنا غرفة ليوم كامل ، حيث تركنا فيها بعض الأمتعة ثم استأجرنا قارب لمدة ساعة ونصف من أحد الأماكن القريبة حتى يقلنا بنزهة بحرية في النهر .
كانت رحلة بحرية رائعة ، القارب الصغير استطاع أن يبحر بنا في عالم الخيال . كانت البداية برؤية التماسيح تأخذ حماماً شمسياً حيث أن اليوم هو اليوم الوحيد المشمس، والشمس هي الوحيدة القادرة على إظهار التماسيح على سواحل النهر
ثم كان تعرفنا على الخفافيش الصامدة في وجه الشمس ، والتي حطمت قناعتي بان الشمس تحرق "دراكولا وأبناءه" ، رأيناها تطير فوق رؤوسنا مصدرة صوتها المميز كما كانت مجموعة أخرى نائمة على رؤوس الأشجار العالية
كان الاستماع لصوت الطبيعة لا يضاهيه صوت آخر ، ألحان مميزة لا يتقنها إلا أصحابها .. ذكرتني بأحد الأفلام الأجنبية حيث رحلة السفاري وتوقع غير المتوقع بعد سماع هذه الأصوات
وفجأة حدث مالم يكن بالحسبان .. عنكبوت من الحجم الضخم يسقط على مظلة القارب نتيجة ملامستنا لغصن الشجر أثناء إبحارنا فيوقع لنا هذا المخلوق اللطيف بلحظة انسجام مع الطبيعة . تحدث ربكة بالقارب ويخبرنا بحارنا الصغير بأن هذا العنكبوت غير سام فلا داعي للخوف ، وأن ما ينتظرنا في قاع النهر لا يساوي شيء مع ما وقع على القارب ، أسأله عن ساكن القاع ، فيخبرني بأنها التماسيح الوديعة .. :/
بعد دقائق نلمح نسر أبيض اللون ، طرفي جناحيه متدرجة الألوان ما بين الأحمر والبرتقالي والأزرق يحلق بين الأشجار في محاولة لاصطياد غداء اليوم
المزيد من التماسيح متنوعة الأحجام ، و الكثير من العناكب الهابطة على مظلة القارب إضافة إلى حشرات أخرى لا داعي لذكرها ، حتى عبرنا بسلام النهر على حدود المحيط في رحلة العودة إلى الساحل من جديد
بعودتنا إلى منتجع "بالمز" ، حيث سبح الشبان بحوض السباحة ، هطل المطر من جديد ، فكان غدائنا على هدير المطر ..
بتوقف الأمطار مشينا على ساحل المحيط الهندي المجاور للمنتجع .. مستمتعين بمنظر الأمواج المعانقة للغيوم
تصادفنا طاولة تعرض قواقع مختلفة الأحجام والألوان ، تغريني بشرائها كلها ، وبعد مدة أقرر شراء واحدة فقط للذكرى
ونعود بعدها للمنتجع ، لنجمع حاجياتنا ونرجع إلى الفندق بعد قضاء يوم بحري منذ بدايته وحتى نهايته
في اليوم التالي كانت جولة على المجمعات التجارية امتدت منذ التاسعة صباحاً وحتى السابعة والنصف مساءاً ،
البداية كانت بمحل
(Cotton Collection)
حيث جميع الملابس القطنية للجنسين بأسعار تنافسية
والمحل المجاور له
(Leather Collection)
مكون من طابقين وسرداب يعرض لكم المنتجات الجلدية بأنواعها والمصنعة محلياً إضافة إلى بعض التحف الخشبية .
كذلك معرض
(House of Fashion)
مشابهه لـ"فاشن مل" الموجود بمجمع بيروت ولكنه موزع على خمس طوابق ، بصراحة لم يرق لي حيث الازدحام الشديد والبضاعة الأقل من عادية ، انتشرت المجموعة المرافقة لي في طوابقه الخمس بينما جلست مع إخوتي عند المدخل معلنين عن تغيير اسم المعرض إلى
"House of Smell" .. ! :S
ثم كان الانتقال إلى
(Monday)
وهو محل نسائي يعرض بطابقيه جميع ما تحتاجه المرأة بأسعار تنافسية كذلك ^_^
وكان الختام بمجمع
(Majestic City)
حيث العديد من المحال التجارية بمختلف أنواعها إضافة إلى وجود سوبر ماركت عند المدخل و السرداب المخصص للمطاعم المتنوعة من جميع أنحاء العالم . ووقع اختيارنا على المطبخ الماليزي ليكون غداءنا لهذا اليوم
عودة سريعة للفندق لوضع حصيلة اليوم ، ومن ثم الاستعداد للحفل المقام في الفندق والذي سيبدأ في تمام الساعة الثامنة مساءاً .
في قاعة الاحتفالات الكبرى كان يقف بالاستقبال كل من والد ووالدة العروسين إضافة إلى أخ العروس وشقيقات العريس . يمنح المدعوين من الرجال هدية تذكارية عبارة عن سيارة خشبية صغيرة بداخلها قطع من الشوكولاتة بينما تهدى المدعوات باقة صغيرة من الورد .
يقف كل من العروسين في المكان المخصص لهما لتلقي التهاني والتقاط الصور مع المدعوين ، مرتدين اللباس التقليدي لمنطقة العريس . وكان دخولهما للقاعة على أنغام الفرقة الموسيقية التقليدية ذاتها ولكن هذه المرة معاً يداً بيد .
يتميز هذا الحفل بقلة عدد المدعوين مقارنة بحفل الزفاف إضافة إلى هدوءه نسبياً ، كذلك البوفيه مفتوح منذ بداية الحفل .
وبعد مرور الساعتين و نصف نستأذن بالانصراف حيث غالبنا النعاس ...
من المواقف في هذا الحفل، أن الوالد قد لبس الدشداشة والغترة على خلاف الحفل السابق و بمجرد دخوله الكل كان يلتفت عليه و يهمس بأنه "شيخ كويتي" .. وينظر لنا على أننا عائلة الشيخ
كان موقف مضحك بحق..
بعد ساعتين ونصف استأذنا بالانصراف حيث غلبنا النعاس بعد يوم حافل ..
اقتصرت جولتنا لليوم على مجمع
(Crescat)
وهو مجمع يضم بطابقيه محلات توازي تلك الموجودة في مجمعات السالمية إضافةً إلى محل
(Yoland)
حيث الملابس الحريرية المرسومة باليد ، منتهى الأناقة والإبداع.
هذا ويوجد به فرع لمحل
(Tea Centre)
مركز الشاي السيلاني الأصيل بمختلف أنواعه ونكهاته ، وقد صادفتنا عائلة كويتية تقوم بشراء أباريق شاي مميزة لشهر رمضان الكريم
وفي الليل قمنا بزيارة لمنزل والد العروس- صديق والدي ، ليتم اصطحابنا إلى مطعم صيني
(Junki)
لتناول العشاء على طاولة مستديرة تضم العائلتين "الكويتية والسيلانية" معاً ، بما فيهم العروسين المحتفى بهم
كانت هذه آخر ليلة لنا في "سريلانكا" حيث تنتظرنا في الفجر طائرة لتعود بنا إلى أرض الوطن
وتم الوصول بسلام ، شاكرين للصديق دعوته الكريمة وحسن ضيافته . عازمين النية على تكرار زيارة الدولة مرة أخرى لمدة تتجاوز الأسبوع حيث مازال هناك الكثير لم يتم اكتشافه
** حاولت أضيف صور الرحلة ، لكن بلوقر عاندني وما رضا بغير هالصورة اليتيمة **
إن شاء الله ربي بيهديه .. :/